ابن العربي

251

أحكام القرآن

على وجهه فإذا صرح بالقول في اليمين لم ينفعه ما نوى إذا أضمر من معنى اليمين خلاف الظاهر منها لقول النبي يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك وهو حديث صحيح ومعنى قويم متفق عليه قررناه في مسائل الفقه المسألة الثامنة والثلاثون في بقاء معنى هذه الآية أو ارتفاعه قال ابن عباس حكمها منسوخ وقال الحسن حكمها ثابت فمن قال إنها منسوخة قال إن اليمين الآن لا تجب على الشاهد لأنه إن ارتيب به لم تجز شهادته وإن لم تكن هناك ريبة ولا في حالة خلة لم يحتج إلى اليمين وعلى هذا عول جمهور العلماء ونخبتهم وقد قرر الله تعالى ذلك وحققه بأمره في قوله تعالى ( * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * ) و ( * ( ممن ترضون من الشهداء ) * ) فوقعت الشهادة على العدالة واقتضيت اليمين منها إن كانت فيها وأما من قال إنها ثابتة فاختلفوا فيه فمنهم من قال إن شهادة أهل الذمة جائزة في السفر منهم أحمد كما تقدم يجوزها في السفر عند عدم المسلمين بغير يمين وصار بعض أشياخنا إلى أن ذلك باق باليمين وهو خرق للإجماع وجهل بالتأويل وقصور عن النظر وإذا أسقط أحمد اليمين فلا حجة له في الآية ولا في الحديث لأن اليمين تثبت فيهما جميعا والصحيح أن الشهادة اليمين وهي ها هنا يمين الوصيين كما سميت اليمين في اللعان شهادة وقال الطبري إنما حكم الله سبحانه باليمين على الشاهدين في هذا الموضع من أجل دعوى ورثة الميت على المسند إليهما الوصية بالخيانة أو غير ذلك ما لا يبرأ فيه